السيد جعفر مرتضى العاملي
8
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أحدهما : الإيمان المستند إلى إدراك العقل ، وقضاء الفطرة بصحة الحقائق التي جاء بها . . وهذا هو ما كان إيمان أبي طالب ، وحمزة وجعفر ، وخديجة . . و . . و . . مرتكزاً إليه وعليه ، فإنهم قد أدركوا صحة ما جاء به رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعقولهم ، وقضت به فطرتهم ، ولم يحتاجوا إلى إظهار معجزة ، ولا طلبوا من النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك ، خصوصاً مع ما صاحب ذلك من معرفة قريبة ، واطلاع مباشر على حياة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، ومزاياه ، وصدقه ، ثم رؤية كرامات الله له ، وألطافه به ، ثم ما حباه به من رعاية وتسديد ، ومن نصر وتأييد . . وهذا هو إيمان أهل البصائر ، الذين يَزِنون الأمور بموازين العدل ، ويعطون النصفة من أنفسهم ، وهو ما يفترض بالناس كلهم أن يكونوا عليه ، أو أن يسعوا للوصول إليه ، وأن يلتزموا به ولا يتجاوزوه . . ولو أن الناس سلكوا هذا النهج لاستغنوا عن طلب الآيات والمعجزات ، خصوصاً في ما يرتبط بأمر التوحيد والانقياد لله ، والطاعة ، والعبادة له ، وما يتبع ذلك من تفاصيل تفيد في التعريف بصفات ذاته ، وصفات فعله تبارك وتعالى . . فضلاً عن كل ما حدثهم به الله ورسوله مما يرتبط بالعلاقة والرابطة بين الخالق ، ومخلوقاته . . وتدبير شؤون الحياة وفق الحكمة . . وهداية الكائنات كلها ، ورعايتها وتربيتها . . فإن ذلك كله مما تفرض الفطرة السليمة والعقول المستقيمة الخضوع له ، والإيمان به ، وعقد القلب عليه . فإذا قال لهم الله سبحانه وتعالى : * ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا